عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
38
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بفتح الضاد في المواضع الثلاثة في هذه الآية . وقرأ الباقون بضم الضاد « 1 » ، وهو اختيار أبي عبيد والزجاج « 2 » ، ولغة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقريش ، والفتح : لغة تميم . قال عطية : قرأت على عبد اللّه بن عمر : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ، فقال ابن عمر : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ، ثم قال : قرأتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قرأتها ، فأخذها كما أخذتها عليك « 3 » . ومعنى الآية : خلقكم من ماء ذي ضعف وهو المني ، ثم جعل من ضعف الطفولية قوة الشباب ، ثم جعل من بعد قوة الشباب ضعف الكبر والهرم ، « وشيبة » وهو التغير من صفة إلى صفة « 4 » ، وهيئة إلى هيئة أعدل شاهد وأظهر دليل على الصانع الحكيم . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 55 إلى 57 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 )
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 270 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 562 ) ، والكشف ( 2 / 186 ) ، والنشر ( 2 / 345 ) ، والإتحاف ( ص : 349 ) ، والسبعة ( ص : 508 ) . ( 2 ) انظر : معاني الزجاج ( 4 / 191 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 58 ح 5227 ) . ( 4 ) قوله : « إلى صفة » مكرر في الأصل . وانظر النص في : الكشاف ( 3 / 493 ) .